عبد الوهاب الشعراني

73

تنبيه المغترين

فيقول أحدهم اللهم اغفر لحاسدينا فإنهم لما عندهم من الضيق لا يحتملون رؤية النعم التي علينا دونهم ولو اتسعت نفوسهم لم يقعوا في حسدنا وهذا الخلق لا يكاد يتخلق به إلا قليل من الناس بل غالبهم يتمنى لحاسده كل سوء واللّه أعلم . الإنصاف ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : إنصافهم لكل من سعى لهم عند الأكابر والأمراء في تحصيل رزقه أو حوالي أو هدية ونحو ذلك فيقاسمونه بالنصف أو الربع بقدر ما يرونه يرضيه لا سيما إن وصف أحدهم بالصلاح والزهد والورع حتى أعطوه ما أعطوه فإن ذلك من باب النصب والتلبيس ، فلا ينبغي للشيخ أن يشح عليه بما يطلبه من ذلك لأنه معدود من كسب ذلك الناصب حقيقة فالأولى له عدم أخذ شيء منه مطلقا إلا بطريق شرعي . وقد كثر النصب في أهل هذا الزمان فصار أحدهم يوقف النقيب مثلا ينصب له عند الأمراء أو مشايخ العرب ثم إذا أتاه به يختص به ولا يعطي النقيب الذي نصب وتعب شيئا وذلك حيف عظيم ، وقد رأيت بعضهم رفع الشيخ إلى الحاكم وذكر فيه العجر والبجر حتى قال القاضي وجماعته للشيخ إنك يا رجل طماع عظيم . فإياك يا أخي أن تظن في مشايخ العصور المتقدمة إنهم كانوا كذلك فتسيء بهم الظن بل كانوا على جانب عظيم من الزهد والورع فاعلم ذلك يا أخي ، والحمد للّه رب العالمين . العمل بالسنة ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : عملهم بالسنة إذا خطبوا امرأة فيرون منها الوجه والكفين ، قال بعضهم : ويكون ذلك بغير شهوة لأنها ليست بمحل الاستمتاع بها الآن ولكن الجمهور على خلافه لأذن الشارع له في النظر ، ولا يتعلل أحدهم بالحياء فإن في ترك النظر مفاسد وحصول شرور إذا لم تعجبه ، ثم إذا رأى أحدهم المخطوبة لا يرى منها إلا بقدر الحاجة فإن علم من نفسه الطغيان فلينظر دون القدر المأذون فيه ويفوض أمره إلى اللّه تعالى أو يأذن لامرأة يثق بها تنظرها له بحكم النيابة فعلم أن من ترك النظر وتعلل بالحياء فهو جاهل بالسنة جافي الطبع وإن حياءه الذي تعلل به طبيعي لا شرعي ، والحمد للّه رب العالمين .